عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
230
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
جالس على دجلة وترك بين يديه دفاتر الخرج وقال يا مولانا أشتهي أن تنظر فيها فقال نور الدين يا شيخ نحن عملنا هذا لله تعالى دع الحساب ليوم الحساب ثم رمى الورق إلى دجلة ووقع في يده ملك من ملوك الفرنج فبذل في نفسه مالا عظيما فشاور الأمراء فأشاروا ببقائه في الأسر خوفا من شره فقال له نور الدين أحضر المال فأحضر ثلاثمائة ألف دينار فأطلقه فلما وصل إلى بلده مات وطلب الأمراء سهمهم فقال ما تستحقون شيئا لأنكم أشرتم بغير الفداء وقد جمع الله تعالى بين الحسنيين الفداء وموت اللعين فبنى بذلك الفداء المارستان الذي بدمشق والمدرسة ودار الحديث ووقف عليها الأوقاف وذكر المطري في كتابه تاريخ المدينة أن السلطان محمود رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة ثلاث مرات وهو يقول له في كل واحدة منها يا محمود انقذني من هذين الشخصين لشخصين أشقرين تجاهه فاستحضر وزيره قبل الصبح فأخبره فقال له هذا أمر حدث في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ليس له غيرك فتجهز وخرج على عجل بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك حتى دخل المدينة على غفلة فلما زار طلب الناس عامة للصدقة وقال لا يبقي بالمدينة أحد إلا جاء فلم يبق إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية التي قبلة حجرة النبي صلى الله عليه وسلم من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب التي تعرف اليوم بدار العشرة رضي الله عنهم قالا نحن في كفاية فجد في طلبهما حتى جيء بهما فلما رآهما قال للوزير هما هذان فسألهما عليهما حتى أفضي إلى العقوبة فأقرا أنهما من النصارى وصلا لكي ينقلا النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحجرة الشريفة ووجدهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي يجعلان التراب في بئر عندهما في البيت فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة